يسألك الناس عن الحياة الدنيا، قل…
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأمْوَالِ وَالأوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠) [من سورة الحديد]. هي الدنيا أقل من القليل، و عاشقها أذل من الذليل، و لكنها مع ذلك مزرعة الآخرة، و هي القنطرة الموصلة إما إلى دار النعيم المقيم، و إما إلى قعر هوة عذاب النار الأليم. فقد ألهم الله لذلك كل نفس فجورها و تقواها: قد أفلح من زكاها، و خاب من دساها.
هو الله الذي نوه في كتابه الحكيم بأنه هو: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢) [من سورة الملك]، صدق الله العظيم، و بلغ رسوله النبي الكريم.
فالدنيا دار بلاء و امتحان، فيها من أنواع المتاع ما لا يحصى، و من ألوان الزينة و الزخارف ما لا يدرى. قال تعالى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا (٤٦) [من سورة الكهف]، و قال أيضا: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤) [من سورة آل عمران]. بل إنه سبحانه أباح ذلك و أجاب على من استنكرها أو تطرف في تحريمها، حتى لا يكون لهم على الله حجة بعده: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢) [من سورة الأعراف].
الدنيا في منظور الإسلام وسيلة لا غاية. فقد ضل من توهم عدم وجود البعث و الآخرة، كما ساقه الله في محكم تنزيله: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ (٢٤) [من سورة الجاثية]، و: قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢) [من سورة المؤمنون]، بل: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) [من سورة يس].
المتاع أو الزينة الذي يوجد في الدنيا سلاح ذو حدين، مثله مثل الوردة التي لا تخلو من الأشواك. فمن أراد أن يقطفها ليمتع نفسه بشميمها أو يهديها لحبيبته فليجتنب عن أشواكها حتى لا تؤذيه فيندم، فرب لذة ساعة أورث حزنا طويلا. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) [من سورة التغابن]، وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٨) [من سورة الأنفال]، و: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩) [من سورة المنافقون].
نعم، يجوز للإنسان أن يرغد لسانه و يملأ وعاءه بأنواع الأطعمة، ولكن اجذر من الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما أهل لغير الله به [اقرأ سورة النحل: 115، و المائدة: 3].
و لا بأس به أن يشرب من ماء الدنيا ليروي ظمأه، و أن يستمتع بالألعاب، بل انتبه من أن يكون خمرا و ميسرا و أنصابا و أزلاما [اقرأ سورة المائدة: 90]، لأنها رجس من عمل الشيطان.
و لا حرج عليه أن يكسب الرزق لمعيشته، و يحصل على الغنى و التسهيلات، إلا أنه يحرم عليه أكل مال اليتامى و الرشوة و السرقة و السلب و النهب، وليتذكر أن الهمزة اللمزة و المسرف كل أولئك ممقوت عند الناس و مذموم عند الله.
و له أن يشبع حاجته الجنسية بأن يأتي حرثه حيث يشاء، ما عدا الزنا و اللواط و سائر ما يحط بالإنسانية الطاهرة… فلا يهوي هو من علو كرامته إلى قعر هوة البهيمية النجسة و الشيطانية الدنيئة.
هكذا…، الإسلام يحرر ويرشد و يهدي، يجيز و مع ذلك يبين ما يضر و يؤلم و لا يرضي: يبيح الطيبات و يرغب فيها، و ينهى عن الخبائث و يحذر منها. قال جل جلاله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥) [من سورة الأعلى]، و قال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) [من سورة النحل]. و أبطل الإسلام بحجة مقنعة ادعاء أولئك الفجرة المفترين القائلين: وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (٢٨) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) [من سورة الأعراف].
أودع الله سبحانه في نفس الإنسان العقل الناطق الذي يفرق به بين الحق و الباطل، و يدرك صنع الله و سننه في مخلوقاته، فيركبها و يؤلفها علوما أو فنونا، و يطبقها لاختراع الأجهزة و الوسائل و أنواع التقنية لتسهيل حياته و خدمة مجتمعه في سبيل تحقيق السلم و الأمن و الرخاء الاجتماعي و الرفاهية المعممة.
و ألهم الله تعالى في الإنسان العواطف و المشاعر ليصور بها الجمال و يقدره، و يحدد مواصفاته وفق ميزان إنسانيته السليمة. فالجمال ليس مجرد حسن الوجه و انسجام هيكل الجسم، و لا في إفشاء العورات، فما الحسن في وجه الفتى شرفا له إن لم يكن في فعله و الخلائق. لذلك يعلمنا من خص الله عليه بالثناء بقوله: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) [من سورة القلم] بأن ندعو أمام المرآة: “اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي”.
فالفنون الجميلة –بذلك- لا بد أن تخدم الإنسان و ترقى بالإنسانية، و لا تستبده و لا تكره الناس على أن يمشوا وسط الجماهير عراة من غير استحياء، كمن به مس من الشيطان أو كسائر البهائم و الأنعام. تأملوا لطائف وحي الله و مخبره: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) [من سورة الأعراف]، و قوله عز و جل: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١) [من سورة النور]، و: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦) [من سورة الأعراف].
و أدب اللغة لا ينبغي له أن يستهزئ بحرمة الإنسان، و لا يحرر الهوى و يشيع الفاحشة، و لا ينشر الأفكار المزيفة الهدامة و العقائد الباطلة، متظللا تحت لواء حرية التعبير و إبداء الآراء.
و الصحافة أيضا يجب أن تسلك طريقها: طريق النقد البناء و الإصلاح المثمر، لا مجرد الغيبة العشواء، و إفشاء السوءات و العيوب، سيرا وراء التقاليد و الخرافات و الأهواء، أو إيقاع العداوة و البغضاء. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦) [من سورة الحجرات]، و قال أيضا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢) [من سورة الحجرات].
و عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ثم ويل له.” [أخرجه الثلاثة، و إسناده قوي]، و قال كذلك تعليما لأصحابه و لسائر المؤمنين: “أتدرون ما الغيبة؟” قالوا: الله و رسوله أعلم. قال: “ذكرك أخاك بما يكره.” قالوا: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟”. قال: “إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، و إن لم يكن فيه فقد بهته.” [أخرجه مسلم، عن أبي هريرة].
لهذا كله حدد الله سبحانه و أوضح للإنسان وظيفته و مهمته، و بين دوره و مكانته وسط هذه الحياة، من أجل تحقيق مصالحه الفردية و نفعه للناس على سواء، فخير الناس أنفعهم للناس. قال الله عز و جل: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) [من سورة الذاريات]، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٥) [من سورة الأنعام].
و جعل القرآن –وحي الله لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه- لكل أعضاء الجسم واجبتها و مسئوليتها التي سيسأل عنها يوم لا ينفع مال و لابنون إلا من أتى الله بقلب سليم، يوم يفر المرء من أخيه و أمه و أبيه و صاحبته و بنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا (٣٦) [من سورة الإسراء]، الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥) [من سورة يس]، وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩) [من سورة الأعراف].
فبما أن الإنسان مخلوق لله سبحانه، فإنه يلزمه الخضوع لخالقه و الامتثال لأوامره، و الاجتناب عن نواهيه، لأنه تعالى لم يأمر الإنسان أو ينهه قط إلا ليرشده إلى الطريق القويم و يسوقه إلى دار النعيم.
إذا أمر الله بالصلاة مثلا، فهي تعبد المرء و اعترافه بربوبيته و ألوهيته تعالى من ناحية، ولكن اعلم أنه لا يعني أن الله في حاجة إلى ذلك بحيث يغنيه طاعة المخلوق أو تنقص هيبته بمعصية البشر، كلا ثم كلا. وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨) [من سورة إبراهيم]، و: مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧)إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨) [من سورة الذاريات].
إنما الصلاة يحتاج إليها الإنسان لصالح نفسه: ليهدئ قلبه و يطمئنه كي تقر عينه و لا يحزن لمداومته ذكر الله –و الصلاة ذكر الله الأكبر؛ و ليربيه على النظام و الانضباط كي ينجح و ينجز الأعمال الصالحات؛ و ليبعده عن الشرور و المعاصي و الفواحش و المنكرات التي تخزيه في عاجله و آجله كي يسعد في الدارين الأولى و الآخرة. تأملوا –رحمكم الله- قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) [من سورة الرعد]، فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣) [من سورة النساء]، اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥) [من سورة العنكبوت]، و: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) [من سورة المدثر].
و إذا حرم الله الربا أو الرشوة و نهى عباده عن معاملته أو أكله أضعافا مضاعفة فإن ذلك لعلة واضحة و لحكمة إلهية عظمى، حيث لا يحتج العاقل المنصف و لا يلتمس أي عذر كان أمام السميع العليم بعد سماع آيات الذكر الحكيم، و تأمل أضرار الربا و سلبياته الاقتصادية و الاجتماعية و مصير فاعله المتعاطي أو من رضي عنه: ألا إنه هدم للنظام الاقتصادي، و نهب و سلب على حقوق الفرد الحلال، وسبب رئيسي مباشر مسئول عن المسكنة و ظهور الطبقية الفاصلة بين الأغنياء في جانب و بين الفقراء في جانب آخر، و يترتب على ذلك كله ضغط على زر قنبلة ثورة المستضعفين المظلومين تجاه أولئك الأثرياء المستعمرين الممتصين. قال جل شأنه: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦) [من سورة البقرة]، وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨) [من سورة البقرة].
تلك هي وقائع تاريخية مدروسة من ناحية، و قواعد و أحكام إلهية مثالية من ناحية أخرى. يظن الكثيرون من الناس أنهما متناقضان، كأنما يحول بينهما حجاب أو هوة يستحيل من أجله وصول من في الأولى إلى سماء الثانية، أو تطبيق الثانية في ساحة الأولى، فيشجعون على إبعاد تعاليم الدين و فصلها عن الحياة الواقعية، ذلك هو العلمانية.
لعل هذه الأوهام الداحضة و الدعاية التافهة صالحة للنقد الذاتي على النصرانية القاصرة، أو على سيطرة الكنيسة العمياء، أو على سائر الأديان الوثنية و المشركة –بل التوحيدية المحرفة- لا سيما المذاهب و الإيديولوجيات الوضعية التي لا قيمة لها بالنسبة للشرائع الإلهية، إذ لا أصل لها من الوحي السماوي.
ولكن الأسف كل الأسف إذا وجه لأولئك السفهاء –واعين كانوا أم لا واعين- تلك التهمة الفاحشة إلى الإسلام الذي ضمن الله من دخل فيه كافة و تمسك به حق التمسك السعادة في الدارين، و الذي تكفل سبحانه صلاحيته و ملاءمته لكل زمان و مكان و لكل شعب و جيل، بل إنه عز و جل توعد على من طلب في حياته منهجا سوى منهجه القويم بالعبث و بطلان أعماله و الخسارة و الشقاوة في الآخرة حيث لا تجزي نفس عن نفس شيئا و لا يؤخذ منها عدل و لا تنفعها شفاعة: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥) [من سورة آل عمران].
فالقوانين و الأحكام الإلهية التي جاءت في القرآن العظيم، و الأنظمة و الشرائع السماوية التي نطق بها الرسول الكريم، إنما هي إنسانية النزعة و الهدف و التطبيق في نفس الوقت: تلبي حاجات البشر و متطلباتهم و تساير الفطرة الإنسانية السليمة بل تهذبها و ترشدها. فقد أرشدنا الرسول صلى الله عليه و آله و سلم: “ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته ولا من ترك آخرته لدنياه حتى يصيب منهما جميعا.” [رواه ابن عساكر عن أنس]. و ذلك معنى قول العليم الحكيم: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٢٠٢) [من سورة البقرة].
من أجل ذلك قال الله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ (٢٨٦) [من سورة البقرة]، و: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا (٧) [من سورة الإسراء]، و: طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) [من سورة طه]، و: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (٩) [من سورة الإسراء]، و: أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠) [من سورة لقمان].
فلنحذر من المادية العلمانية، أو التحريرية الحيادية الملحدة، أو الرهبانية المنكرة للفطرة السليمة. هيا بنا ننظر إلى الحياة الدنيا و نعيشها وفق ما شرعه الخالق الباري سبحانه: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧) [من سورة القصص]، و: وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤) [من سورة العنكبوت]، و: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧) [من سورة الأعلى].
نسأل الله سبحانه أن يدخلنا في زمرة عباده الصالحين، و أن يجمعنا مع الأنبياء و الشهداء و الصديقين، و يوفقنا بالفوز و السعادة في الدارين، إنه جواد كريم، و إنه نعم المعين، آمين يا مجيب السائلين. و الله أعلم بالصواب.
[منقول بتصرف من نسخة خطبة الجمعة التي ألقاها الكاتب في جامع معهد دار النجاح الإسلامي شيبينينج بوجور جاوى الغربية، 17 من ربيع الأول 1417 الموافق 2 أغسطس 1996.]
بقلم محمد مفتي بن عبد الوكيل الفابيلاني
Saya dengar Pesantren Darunnajah Cipining menyediakan banyak beasiswa. Saya sangat tertarik. Bisa dijelaskan?
Ya anda benar! Program beasiswa di Pesantren Darunnajah Cipining bisa didapatkan melalui banyak pintu. Setiap santri berhak mengambil beasiswa tersebut sesuai dengan ketentuan yang berlaku. Dengan banyaknya pintu tersebut, diharapkan para santri mendapatkan berbagai kemudahan sehingga bisa mendapatkan beasiwa melalui salah satu pintu yang ada.
Beasiswa-beasiswa yang disediakan oleh Pesantren Darunnajah Cipining adalah:
1. Beasiswa penuh sampai lulus. GRATIS Belajar Tanpa Biaya! Untuk siapa saja baik yang mampu atau yang kurang mampu ekonominya. Tidak ada persyaratan khusus untuk mendapatkan beasiswa ini. Hanya bermodalkan kesiapan untuk menghafal Al-Quran selama belajar di Pesantren, informasi selengkapnya bisa dibaca disini
2. Beasiswa penuh Ashabun Najah: beasiswa ini diberikan kepada siswa-siswi yang memiliki prestasi dan semangat yang tinggi dalam belajar. Siswa-siswi yang mendapatkan beasiswa ini akan mendapatkan pembinaan khusus, terutama learning by doing karena misi yang diembannya adalah menjadi kader pesantren yang berkompetensi, berdedikasi dan berprestasi. Bagi yang ingin mendapatkan beasiswa melalui pintu ini dapat menghubungi kepala Biro Pengkaderan, Ustadz Isa Abdillah, S.E. dengan nomor kontak 085813316131
3. Beasiswa Akademik: diberikan kepada santri yang meraih nilai dengan katagori mumtaz (istimewa) yaitu mulai dari 8,6 keatas. Beasiswa ini diberikan di setiap jenjang pendidikan yang ada di Darunnajah Cipining pada program TMI yaitu MTs dan MA berasrama.
4. Beasiswa bagi santri yang mendaftarkan keluarganya belajar di Darunnajah Cipining diberikan potongan biaya uang bulanan.
Berapa besar beasiswa di pesantren Darunnajah Cipining?
1. Santri baru: Uang pangkal Rp 2.800.000 + Uang bulanan Rp 400.000
2. Tahun berikutnya sampai tamat diberikan dana biaya sekolah, biaya makan, biaya asrama, dan kegiatan.
3. Setelah lulus mendapatkan beasiswa untuk kuliah sampai sarjana.
Bagus sekali, saya ingin mendaftar untuk beasiswa. Bagaimana caranya?
Silahkan telepon / SMS langsung ke Panitia Murid Baru di: 081584023061, 08567624377, 085714128744. Atau datang langsung ke pesantren kami. Rute menuju lokasi bisa anda lihat disini
Saya ingin mendaftar untuk yang non beasiswa. Bagaimana caranya?
Caranya mudah sekali. Kami telah membuat petunjuknya dengan lengkap dan jelas. Termasuk rincian fasilitas, biaya dan lain-lain. Untuk melihatnya silahkan klik disini. Anda juga bisa telepon / SMS langsung ke Panitia Murid Baru di: 081584023061, 08567624377, 085714128744. Atau datang langsung ke pesantren kami. Rute menuju lokasi bisa anda lihat disini
Saya ingin tahu lebih banyak lagi tentang pesantren ini. Bagaimana caranya?
Di website ini telah kami sediakan beragam informasi tentang Pesantren kami. Anda bisa mempelajarinya dengan senang hati. Kami juga melayani pertanyaan anda lewat telepon / sms. Silahkan hubungi nomor telepon yang tercantum di bagian kiri atas website ini. Adapun rangkuman informasi lengkap bisa anda lihat di brosur kami. Untuk melihat brosur silahkan klik disini





